القرطبي

280

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بينهما وهو الضمير ، فلو قلت : مررت بالرجل الكريم عمر ولم تجز المسألة ، لان الكرم لعمرو فلا يجوز أن يجعل صفة لرجل إلا بعلقة وهي الهاء . ولا تثنى هذه الصفة ولا تجمع ، لأنها تقوم مقام الفعل ، فالمعنى أي التي ظلم أهلها ولهذا لم يقل الظالمين . وتقول : مررت برجلين كريم أبواهما حسنة جاريتاهما ، وبرجال كريم آباؤهم حسنة جواريهم . ( واجعل لنا من لدنك ) أي من عندك ( وليا ) أي من يستنقذنا ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي ينصرنا عليهم . قوله تعالى : الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا ( 76 ) قوله تعالى : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ) أي في طاعته . ( والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) قال أبو عبيدة والكسائي : الطاغوت يذكر ويؤنث . قال أبو عبيد : وإنما ذكر وأنث لأنهم كانوا يسمون الكاهن والكاهنة طاغوتا . قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج قال حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله وسئل عن الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال : كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة ، وفي كل حي واحدة . قال أبو إسحاق : الدليل على أنه الشيطان قوله عز وجل : ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) أي مكره ومكر من اتبعه . ويقال : أراد به يوم بدر حين قال للمشركين ( لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم ) على ما يأتي ( 1 ) قوله تعالى : ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 26